الشيخ سليمان ظاهر
384
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
يكن في الحساب من جرأة الأعداء واستعدادهم للحرب ، وكسر في موقعة جرت له معهم . وبلغ الخبر أصفهان فأمر الشاه بجمع كل قوات السلطنة وجيش جيشا عظيما جعله تحت قيادة خسرو خان والي كرجستان وهو ابن أخي گرگين خان الذي قتله ويس على ما مر ، وكان هذا الوالي بطلا مقداما يتمنى محاربة الأفغانيين حتى ينتقم منهم لعمه ، وتقدم هذا الجيش الجرار على مواقع الأفغانيين ، فطردهم منها وبان له وجه النصر فزحف على مدينة گندهار وحاصرها زمانا حتى إذا أحس أهلها بقرب الخطر عرضوا التسليم لعساكر الشاه على أن تحفظ أرواحهم وأملاكهم ، فلم يرض خسرو خان بذلك وأمرهم أن يسلموا بلا شرط ، فكبر ذلك عليهم ورأوا أن الإيرانيين ينوون إعدامهم عن آخرهم ، وثار الدم في عروقهم فتجددت قوتهم وعاد إلى نفوسهم الرجاء بعد اليأس ودافعوا عن مدينتهم دفاع الأبطال ثم جعلوا يهجمون على المحاصرين من كل جانب ويضيقون عليهم ، حتى اضطر خسرو خان إلى الانسحاب ، ولحظ الأفغانيون منه ذلك فتأثروه وحاربوه حربا عنيفة كان النصر في آخرها لهم . وقتل في هذه المعركة خسرو خان و 25 ألفا من رجاله . ثم أرسل الشاه جيشا آخر تحت قيادة محمد رستم خان ، فأصابه ما أصاب الجيوش السابقة ، واستقل ويس استقلالا تاما بإمارة گندهار . وبينا هو يستعد للتقدم على امتلاك بلاد إيران عاجلته المنية ، فحزن الأفغانيون عليه حزنا عظيما وله عندهم شهرة في البسالة والعظمة يذكرونه بها . وكان لويس ولدان أكبرهما في الثامنة عشرة من عمره يوم وفاة هذا الأمير ، فاختلس الإمارة منهما عمهما الأمير عبد اللّه ، وكان جبانا فاسقا يختلف عن أخيه في كل أمر . فما عتم أن استلم زمام الأمر حتى بدأ بمخابرة أصفهان في إعادة الإمارة إلى حكم الشاه حسين . وعارضه قومه في ذلك معارضة شديدة ، فلم يرجع عن قصده . وأرسل نوابا من قبله إلى عاصمة إيران لعرض شروط الصلح ، وأهمها أن تعود الولاية إلى الخضوع للدولة الإيرانية على شرط ان ترفع عنها الجزية التي كان عمال الشاه يتقاضونها من گندهار كل عام ، وأن لا ترسل جيوش أجنبية إلى الإمارة ، وان يعترف الشاه للأمير عبد اللّه ولأولاده من بعده بالإمارة على گندهار . فعظم الأمر على أكابر الأفغانيين من جراء ذلك ورأوا أن مطامعهم في